
الحمد لله
وبعد :
لقد قمت بفضل الله وتوفيقه بتلخيص عدة محاضرات مرئية للشيخ الدكتور راغب السرجاني
يتحدث فيها عن تاريخ أمة الإسلام والدورات الطبيعية وسنن التغيير في الأرض
ولقد قام -جزاه الله عنا كل خير- بتقسيم مراحل خط سير الأمة إلى عدة أزمان
وذلك من خلال دراسة التاريخ بتعمق وتتبع للأحداث وبعد حوالي أكثر من 16 عاماً استطاع أن يتوصل إلى عمل منحنى
يبين فيه تلك الأزمان والمراحل وتحليلها بدقة مع عبر ووقفات وتطبيقات من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم
فنحن بحاجة ماسة لدراسة تاريخ أمتنا ونعلم كيف تبنى أمة الإسلام وكل واحد منا يحاول قدر ما يستطيع أن يتدبر في أي مرحلة نحن
وإلى المراحل نحن سائرون وما دوري في هذه المرحلة حتى أرفع من شأن أمة الإسلام وأقرب اليوم الذي تعلو فيه الأمة على غيرها من الأمم
صراحة ربما يكون الموضوع طويل نسبياً لكنه في غاية الأهمية وسأحاول أن أكتبها على فقرات وأتمنى أن تتابعوا فهو شيق وقيم جداً
واعذروني أني أدرجته بعنوان "زمن وضوح الرؤية" وذلك لجلب الانتباه وربما لأن التفصيل في هذا الزمن سيكون أكثر ...
------------------
لقد كثف الله تعالى أحداث الأرض من قيام وسقوط وعزة وهبوط ومن تقلبات مختلفة للفرد والجماعة وللأمة بصفة عامة
كل ذلك حدث في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ، حتى يصبح نوع من القدوة للمسلمين في كل موقف من مواقف الحياة
ويتحقق قول ربنا سبحانه وتعالى:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }الأحزاب21
لذلك نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في وقت من الأوقات مطارداً من قومه مضطهداً معذباً مشرداً
وفي وقت كان ممكّناً في الأرض وله سيطرة على الجزيرة العربية ويرسل الرسل هنا وهناك لملوك العالم يدعوهم للإسلام
ونجده في وقت أنه فقير لا يجد قوت اليوم وفي أوقات أخرى جاءته الدنيا راغمة بعد فتح مكة وحنين
في أوقات يعقد المعاهدات والأحلاف مع الأقوام وفي أوقات كان يحاربهم.
تغيّر الظروف هذا بكل المتغيرات التي ممكن أن تحدث في أمة من الأمم تعطينا منهجاً واضحاً في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم
ما عندنا حجة ،، في كل موقف من المواقف عندنا موقف شبيه عند رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم وهذا رُتب بإعجاز حقيقة .
البعثة كلها 23 سنة في هذه الفترة كل الأحداث المُتخيلة حدثت في زمانه صلى الله عليه وسلم إن اتبعناه من المستحيل أن تضل الأمة .
"تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي"
دورات التاريخ الطبيعية
هناك شيء اسمه دورات التاريخ الطبيعية يعني أنه بمرور الزمن تعلو الأمم ثم تسقط ثم تعلو ثم تسقط هكذا
هذه الدورات طبيعية جداً في التاريخ تحدث للمسلمين وغير المسلمين مع اختلافات بسيطة سنمر عليها إن شاء الله
لكن هذا لا بد منه ليس هناك أمة لها صعود مستر لا توجد أمة في التاريخ تصعد تصعد إلى ما لا نهاية ولا تقع
وذلك مصداق قول ربنا سبحانه وتعالى:
"وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ"
فلا بد لكل أمة صعدت أن تسقط قد تعيد الصعود ثم تسقط ، هذه الدورات سنن ثابتة فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا
من رحمة ربنا بنا أن ثبّت في الأرض سنناً لا تتغير ولا تتبدل بدراسة التاريخ نفقه هذه السنن
وسنبدأ الفقرة القادمة بإذن الله تعالى بالحديث عن منحنى بناء أمة الإسلام
يعني لو قمنا برسم خط أفقي يمثل محور الزمن وخط رأسي يمثل محور البناء
نرى أن أمة الإسلام تُبنى عادةً في نقطة معينة هذه النقطة تسمى ..
نقطة البداية:
يبدأ بها رجل بعينه أو جماعة من الناس بأعيانهم يبدؤون في بناء أمة الإسلام
وأول ما يفعلوا يمروا في شيء نسميه مرحلة الإعداد أو ..
زمن الإعداد:
ماذا تعني مرحلة الإعداد ؟ ماذا يحدث في هذا الزمن ؟
تُربى فيه مجموعة قليلة جداً من المؤمنين على بعض المعاني المهمة التي لا تُبنى أمة الاسلام إلا بها
وأهم هذه المعاني هو التجرد الكامل لله عز وجل
لا تطلب من كل حركة من حركاتها إلا رضوان الله تعالى ..
لا تتحرك إلا به ولا تخلص إلا له .. لا تعتمد إلا عليه .. لا تخاف إلا منه .. ترجو جنته وتخاف ناره
تعتمد اعتماداً كلياً على الكتاب والسنة .. متبعة تمام الاتباع لرسولنا صلى الله عليه وسلم
مجموعة قليلة من البشر مضطهدة من غيرها .. محاربة من غيرها ومع ذلك متمسكة بكل كلمة في منهجها
هذه المجموعة مع مرور الوقت تزداد في العدد وتزداد في القوة
انظر الشكل التالي:
المنحنى في الارتفاع لكن ارتفاع بسيط وهذه من سنن رب العالمين في هذه المرحلة
الارتفاع هذا معناه أن عدد المسلمين في ازدياد وأن إيمانهم في ازدياد ويقينهم في الله وفي موعوده سبحانه وتعالى شديد
لدرجة أنهم يرون النصر فيها بأعينهم وإن لم يكن له أسباب واقعية في الحياة
انظر إلى هذه المرحلة في الشكل السابق ولو اعتبرنا أن فترة الإسلام كله هذا المنحنى
نجد أن زمن الإعداد تقريباً يشكّل نصف هذه الفترة .. بمعنى أنها فترة طويلة جداً ..
لا ملل فيها ولا استعجال للنصر وإن تم استعجال النصر يقوم القائد فوراً بإعادة الناس إلى جادة الطريق
وليس هناك أي نوع من الصدام مع المشركين في هذه المرحلة مع وقوع الظلم على المسلمينٍ
هي فترة طويلة تحتاج إلى الصبر وهذا يحدث ويتكرر في كل مراحل التاريخ
في أواخر زمن الإعداد:
نجد أن القوة الإسلامية أو المد الإسلامي يزداد ويزداد مع مرور الوقت
تحدث مشكلتين في أواخر زمن الإعداد
المشكلة الأولى:
أن المشركين أو أعداء الأمة بصفة عامة -أياً كان اسمهم- في تلك الفترة
يبدؤوا في التربص بهذه الطائفة التي تزداد في القوة والعدد وإن لم تمكّن في الأرض بعد
هي ما زالت قوة ضعيفة قليلة لكن أعداؤها يرصدون حركتها
ومن دراسة التاريخ نجد أن هذه الفئة المؤمنة القليلة إن تمسكت بدينها وسارت على طريق أنبيائها
في حركات التاريخ المختلفة في كل العصور .. هذه الفئة تنتصر على من خالفها
لذلك هم يرصدون كل نمو إسلامي ممكن في أي مكان في العالم ويحاولوا تدميره قبل أن يمكّن في الأرض أو قبل أن يحدث له نوع من الثبات في الأرض فيحيطون به ليصطدموا معه.
إذاً هناك نقطة صدام مرتقبة يجهز لها أعداء الأمة لهذه الفئة
هنا وإن لم يطلب المسلمون قتال المشركين ولا يبحثون عنه كما سنبين لاحقاً إلا أن الغير يُكره المسلمين على الصدام
المشكلة الثانية (خطيرة جدا):
وهي أن الصف المؤمن في أواخر زمن الإعداد يختلط فيه بعض الصادقين ببعض الكاذبين ..
لماذا يدخل هؤلاء في الصف المسلم ؟
لأن عدد المسلمين كبُر وأصبح هناك مصالح في أيدي المسلمين وإن لم يمكّنوا في الأرض بعد
فهناك من ينضم إلى صف المسلمين رغم أن الهدف المصالح فقط ويُضمر في قلبه كراهية للمسلمين
وهذه الطائفة تُعرف في التاريخ بـ (المنافقين)
قبيل الصدام مع الأعداء عادةً ما يكون الصف المسلم مختلط فيه منافق مع مؤمن فيه الصادق مع الكاذب
ولا يترقب المشركون الصدام إلا عندما تنمو قوة المسلمين
وعندما تنمو قوة المسلمين يظهر فيها المنافقون هذا شيئ طبيعي جداً لا بد أن يحدث.
يحدث الأمرين معاً:
يحدث تجهيز للصدام وفي نفس الوقت يحدث اختلاط في الصف.
هنا إذا التقى المسلمون مع أعدائهم بصف مختلط فيه المؤمن وفيه المنافق .. ماذا يحدث؟
أتراها ستكون موقعة في صالح المسلمين ؟!!
هنا خطر شديد..خطر شديد أن يلتقي المسلمون بصف مختلط مع الأعداء
لذلك يقول ربنا سبحانه وتعالى في حق المنافقين:
{لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً (ما زادوكم إلا اضطراباً وضعفاً وخوراً وجبناً)
ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ (والمشكلة الكبيرة جداً) وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ
(يعني من المسلمين الصادقين من يقتنع بحجة المنافقين وكلام المنافقين وإعلامهم وحسن بيانهم في وقت من الأوقات
فيتبع كلامهم ولا يتبع كلام المؤمنين مع أنه صادق الإيمان .. فتنة عظيمة ..
لذلك من رحمة رب العالمين بالصف المؤمن
أنه قبيل الصدام يُنقّى الصف المؤمن من المنافقين ويصبح الصف المؤمن خالصا .
المسلم لا يسعى أبداً لهذا الصدام ..
المسلم بطبعه بدينه بتعاليمنا بإرشادات ديننا وتشريعنا لا يسعى أبداً إلى الصدام مع الآخرين، لكن يُجر له المسلم جرا
المسلم لا يقاتل حقيقة إلا من قاتله، دائماً يُقدّم التي هي أحسن انظر إلى قول الله عز وجل:
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ {39}
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ
لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ{40} الحج.
متى أُذن للمسلمين أن يقاتلوا؟
عندما وقع الظلم عليهم، عندما أُخرجوا من ديارهم عندما تعرض المشركون لحرماتهم
قبل ذلك لم يُؤذن لهم بالقتال فالمسلم لا يقاتل إلا في حالة وقوع الظلم عليه
وأي الأعراف في الأرض تنكر على المظلوم أن يرفع الظلم عن كاهله وكل الناس يؤمن بذلك مسلمهم وكافرهم كل البشر بصفة عامة
أي أمة في الأرض تُخرَج من ديارها أو تُنتَهك حرماتها أو يُهدّد رجالها ونساؤها وأطفالها بالقتل أو يقتلون فعلاً
كل الأمم في الأرض على اختلاف مللهم وأديانهم وأعرافهم توافق جميعاً على الدفاع عن النفس لرفع الظلم فهذا في نص الآية واضح.
ثم يقول ربنا سبحانه وتعالى في سورة البقرة في مرحلة أخرى من مراحل الدعوة بعد الذهاب للمدينة المنورة:
{وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ .. (من نقاتل؟) الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} البقرة190
ويقول سبحانه وتعالى في أواخر ما نزل في سورة التوبة وقد نزلت في آخر السنة التاسعة من الهجرة:
"وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً (لماذا؟ .. وضح العلة "كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً" (لأن المشركون يقاتلونكم كافة؛ قاتلوهم كافة)
وأيضاً في سورة التوبة قال تعالى:
{أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ} التوبة13
وضح علة القتال: نحن نقاتلهم لأنهم بدؤونا في القتال ولأنهم نكثوا أيمانهم ولأنهم هموا بإخراج الرسول
إذاً وجب على المسلمين أن يقاتلونهم ولا يخشون في الله لومة لائم.
إذاً أنا لا أبحث عن الصدام ولكنه يقع لأن المشركين لا يتركون المسلمين في حالهم
إذا سلك المسلمون طريق الدعوة إلى الله عز وجل بالتي هي أحسن مرة وثانية وثالثة وعاشرة
لا بد أن يجتمع أعداء الله على ظلم المسلمين لأن الله وعد الشيطان بالإنظار إلى يوم القيامة فهو يدعو حزبه لحرب المؤمنين
فهي سنة من سنن رب العالمين سبحانه وتعالى .. سنة التدافع:
{وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً
وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} الحج40
نرجع إلى مرحلة بناء أمة الإسلام:
إذا كان الصدام محتماً من سنن رب العالمين سبحانه وتعالى أنه يجعل هناك فترة قبيل الصدام يُنقّى فيها الصف المؤمن
هذه الفترة تبدأ بما نسميه بـ
نقطة النشاط:
ماذا تعني نقطة النشاط؟
هي حدث يحصل في آخر زمن الإعداد .. هذا الحدث ينقل المسلمين من مرحلة زمن الإعداد إلى المرحلة التي بعدها
إلى المرحلة التي سيُُنقّى فيها الصف المؤمن من المنافقين، نقطة النشاط هذه لها صفة هامة جداً وهي
أنها في الغالب حدث يكرهه عامة المسلمون -سبحان الله- هي أمر لم نكن نريده لم نطلبه وإذا عاد بنا الزمان نقول ليتها لم تحصل
لا نرتب لها لا نفرح بها، حدث يكرهه المسلمون لكن هذا الحدث ينقل المسلمين من مرحلة زمن الإعداد إلى ما بعدها من مراحل.
وانتبه أن كل النقاط التي يحدث عندها التغيير ليس للمسلمين فيها أي دخل هذه من تدبير رب العالمين.
يعني كل النقاط التي يحدث فيها تغيير محوري في خط سير الأمة الإسلامية لا يختاره المسلمون بل أحياناً يكرهونه لا يريدونه
لأنه حدث مكروه حدث فيه ألم للمسلمين فيه ضرر يقع على المسلمين
في نظرتنا البسيطة غير المعمقة غير العارفة بالغيب فلا نعرف فيه الخير لكن سبحان الله:
"وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ".
هذه النقطة تنقل المسلمين إلى زمن وضوح الرؤية تضح فيه الرؤية تماماً
فيظهر فيه المنافق بوضوح وأيضاً يظهر فيه كذلك الصادق بوضوح
فإذا علم الصادقون مَن المنافقين بينهم في الصف ونبذوهم وأخرجوهم وأصبح الصف المؤمن صفاً خالصاً مؤمناً
عندها يحدث الصدام وعندها يكون النصر إن شاء الله تعالى.
زمن وضـــوح الرؤيــة
وهذه المرحلة لها صفات مهمة جداً ..
في زمن وضوح الرؤية هذا كما ترون في الشكل التالي:
(هي المسافة التي أشرت تحتها باللون البرتقالي) وأشرنا بمربعات باللون الأبيض والأسود
ليظهر لنا اتضاح الرؤية ومعرفة المنافقين من المؤمنين والكاذبين من الصادقين ..
متى يحدث هذا ؟
يحدث هذا بأن يزداد الاضطهاد والألم والأذى للصف المؤمن فيبدأ المسلمون في تحمل جراح كثيرة يصبرون عليها في البداية
وبعد فترة من الفترات يأتي ضعاف الإيمان ويعتذرون عن إكمال المسيرة ..
المنافق لا يتحمل هذا الأذى فيعلن أنه ليس مع الصف المسلم وينسحب ويترك المسلمين
فيبدأ الصف المسلم الصامد بالتمسك بدينه مع شدة الألم الذي يقع عليه ويبدأ الصف المنافق بالانسحاب تدريجياً
في آخر زمن وضوح الرؤية يحدث ما أسميه بـ
مرحلة الزلزال:
في أواخر زمن وضوح الرؤية وهي المنطقة التي أشرنا إليها باللون الزهري كما ترون في الشكل التالي:
هذه المرحلة يزداد فيها الألم بشدة على الصف المسلم فلا يبقى فيه منافق ..
لا يوجد منافق يحتمل هذا الألم الشديد وهذا ما ذكره ربنا عز وجل في سورة البقرة في قوله:
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ}
البقرة214
عند هذه المرحلة في أواخر زمن وضوح الرؤية عند اتضاح الرؤية تماماً للمسلمين فيرون الصادق ويرون المنافق
ويعلن كل رجل عن انتمائه واتجاهه أو عن ولائه .. يعلن بوضوح ولاءه للدين أم ولاءه لغير المسلمين
لأن الزمن زمن فتنة شديدة .. زلزال يمر بالمسلمين فيُنقّى فيه الصف تماماً ..
في أواخر هذا الزلزال يحدث الصدام بصف مؤمن خالص.
يعني أهل الحق في كل مراحل التاريخ الإسلامي سواء في مرحلة الإعداد أو زمن وضوح الرؤية أو فيما بعدها
كيف يرى أهل الحق أهل الباطل؟ .. وكيف يرى أهل الباطل أهل الحق؟
الرؤية المتبادلة بين الصفين كيف تكون ؟..
كما موضح في الشكل التالي:
يعني أهل الحق دائماً يرون أهل الباطل قلة وإن كثُرت أعدادهم وإن قَويَت شوكتهم وإن عظُمت أسلحتهم
فإنهم يرونهم قلة !!
أهل الحق بحقهم أقوياء ويرون غيرهم من أهل الباطل قلة ضعفاء ..لماذا ؟!
لأن أهل الحق يعلمون أن الله عز وجل معهم فمن كان الله معه فمن عليه ؟!..
المؤمن الصادق الذي يعلم أنه يعتمد على هذا الإله العظيم الذي يملك هذا الكون بكامله ويغيّر أحوال الكون بكلمة واحدة (كن فيكون)
يَقلب هذه الأرض بكل ما عليها من أعداء ومسلمين وبكل ما عليها من صواريخ وبوارج وطائرات وقنابل ومخابرات وأموال وكذا وكذا ..
كل ما يُخوفّون المسلمين به: "أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ"
المؤمن حقاً يقارن بين قوة هؤلاء وقوة رب العالمين ؛ فيجد أنهم لا شيء لا شيء ..
من يستطيع أن يُحارب الله عز وجل؟!
فالمؤمن يرى المشركين قلة .. يرى أعداء الأمة قلة وإن كثرت أعدادهم كما ذكرت.
وعلى الجانب الآخر: -وهذا عجيب يا إخواني- المشركون أو أعداء الأمة يرون أهل الحق كثرة
وإن ضعُفت قوتهم وإن قلت أعدادهم وإن أصبحت أمام أعين الناس حالتهم كما نقول مزرية ومأساوية وكذا وكذا...
إلا أنه -سبحان الله- ينظرون إليهم أنهم كثير .. وهذا نظر واقعي تماماً ..
يعني هم حقيقة من داخلهم يشعرون بقوة المسلمين مع كون الظاهر أن المسلمين ضعفاء
وأسلحتهم بسيطة وأعدادهم قليلة وإعدادهم كما يرون لا يُقارن بتاتاً بإعداد الآخرين.
لكن يخشونهم !! لماذا ؟!
لأن الله عز وجل يُلقي جلالاً وهيبة وقوة لا تُفهم بالمقاييس المادية يلقيها على عباده المؤمنين
وفي ذات الوقت يلقي الرعب في قلوب المشركين:
{سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ } آل عمران151
نُصرت بالرعب مسيرة شهر كما يقول صلى الله عليه وسلم ..
إذا حسبنا هذه الحسابات من ناحية مادية نقول أن هذا مستحيل لكن هذا الشيء بيد الله عز وجل
كما حدث في غزوة بني النضير يقول ربنا سبحانه وتعالى:
"مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا" (أي المسلمون أنفسهم ما ظنوا أن يخرج اليهود من حصونهم)
"وَظَنُّوا (اليهود) أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا (ماذا فعل؟). "وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ"
(اليهود في داخل الحصون التي يطمئنون تماماً إلى قوتها وإلى حصانتها بل ويعتقد المسلمون خارج الحصون
أنه من المستحيل أن يقتحموا هذه الحصون وأن يزيلوا هذه الجدر في هذا الموقف واليهود عندهم غذاء يكفيهم لسنوات
في ذلك الموقف بدون أي مقدمات يدخل الرعب في قلوبهم فيبدؤون بتخريب حصونهم بأنفسهم وتخريب بيوتهم بأنفسهم
سبحان الله) "فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ".
(والخلاصة) "فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ"
الكلام هذا لنا يا إخواني .. هذا الكلام لم ينزل للصحابة آيات فقط .. الصحابة عاشوها ورأوها ..
هذا الكلام لنعرف سنن رب العالمين في التغيير.
لا تنزعجوا أبداً من قوة أعداء المسلمين أو كثرة أسلحتهم أو قوة اقتصادهم أو كذا أو كذا...
إن ثبت المسلمون على دينهم وعلى عقيدتهم وعلى فقههم في الدين
وعلى إتباعهم الكامل دون تحريف أو تبديل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ..
إن ظهر جيل من المسلمين بهذه الصورة لا بد وحتماً أن يُمكّنوا وينتصروا ..
سنة من سنن رب العالمين كشروق الشمس وغروبها وكل السنن التي تعارفنا عليها.
إن ثبت أهل الحق على حقهم فإن أعداء الأمة يرونهم كثرة وقوة حتى في زمن الإعداد وحتى في زمن وضوح الرؤية
وليس للمسلمين تمكين بعد وهذا يفسر لنا ما نراه الآن !!
نرى العالم بكل قوة يهتاج ويتحرك بقوة وبشدة إذا ظهر قوم ضعفاء في مكان ما قد لا يُرى على خريطة العالم يتمسكون بدينهم
مع أن العالم إمكانياته لا تُقارن بتاتاً لكن هو دَرَسَ التاريخ وعرف أن هؤلاء القلة المؤمنة لو أكملوا طريقهم لا يحكمون فقط بلادهم !!
ولكن يحكمون العالم بكامله وهذا متكرر في التاريخ.
هم يقرؤون التاريخ ونحن نحتاج لأن نقرأ تاريخنا لكي نعرف دورات التاريخ الطبيعية ونعرف سنن التغيير الطبيعية أيضاً
لا نبقى معتمدين اعتمادات وهمية على بعض القوانين المادية فقط ونترك الأصول التي في مناهجنا.
لكن في زمن وضوح الرؤية الزمن ،، الذي يحدث عنده تنقية الصف المسلم من المنافقين يحصل شيء مختلف قليلاً ..
انظر الشكل التالي:
في آخر زمن الإعداد وأول زمن وضوح الرؤية ..
نرى أهل الحق ونرى أهل الباطل وكما ذكرنا تظهر طائفة جديدة من الناس
لا هم مسلمين صادقين ولا هم كفار واضحين .. إنهم المنافقون ..
المنافقون كما ترون هم بالقرب من أهل الحق بجانبهم لأن في إعلامهم أنهم مسلمين
قد تكون أسماؤهم محمودة أو طيبة أو مباركة أو عابدة لربها .. ويصلّوا صلاة المسلمين
ويتوجهوا إلى قبلتهم .. ويُمسكوا قرآنهم في أيديهم .. ويقفوا في الصف المسلم
وكما ذكرنا أن هذا يُعرّض المسلمين إلى الخطر إذا التقى المسلمون مع أعدائهم بهذا الصف المختلط.
فماذا يحدث ليُنقى الصف المسلم؟
نرى في الشكل التالي في أثناء وضوح الرؤية يحدث انتفاخ لأهل الباطل
يعني تزداد قوة أهل الباطل المادية بوضوح .. تزداد الأسلحة .. تزداد الأعداد .. تزداد العلاقات والأحلاف.
نجد أن قوة أهل الباطل ضخمة جداً تملأ العين !!..
المنافقون يرون هذا التضخم فينبهروا به .. أما أهل الحق يرونهم مجرد بالون كبير
ليس انتفاخاً حقيقياً هو انتفاخ وانتفاش الباطل وهو هش بأي مقاومة بسيطة تجد أنه قد انهار.
أهل الحق يرون أهل الباطل بهذه الصورة لكن المنافقين يرون أهل الباطل كيان ضخم جداً
يتزامن مع انتفاش أهل الباطل آلام وجراح في الصف المؤمن ،، أزمات يتعرض لها المسلمون:
قتل .. جرح .. تخريب للديار انتهاك للحرمات إبعاد عن البلاد والديار حصار .. تجويع للمسلمين.
يحدث هذا في زمن وضوح الرؤية فلا يتحمل المنافق هذا كله ..
المسلم يتحمله لله عز وجل .. المنافق لا يعمل لله عز وجل لا يتحمله ..
فالمنافق تظهر أمامه في وقت متزامن قوة أهل الباطل والآلام الكثيرة في الصف المسلم
فما يجد أمامه إلا أن ينتقل من أهل الحق إلى أهل الباطل كما في الشكل التالي:
فيعلن أني موالي هؤلاء ولست أوالي المسلمين بل ويتبرأ من المسلمين وينكر كل صلة بهم.
وهذا من رحمة رب العالمين بنا .. لا تحزنوا عندما ترون أحداً يعلن عن ولائه لأعداء الأمة
الحمد لله أنه أعلن ولاءه بوضوح هكذا الحمد لله أنه كُشفت الأوراق لقد نُقّي الصف المسلم.
وإذا نُقّي الصف المسلم فانتظر اللقاء يحصل صدام، يؤخر الصدام إلى أن يُنقى الصف المسلم تماماً.
إذاً في آخر زمن وضوح الرؤية يحصل كما ذكرنا مرحلة الزلزال والتي تزيل المنافقين من الصف المسلم
واذكروا قول الله تعالى:
"مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ (المنافق) مِنَ الطَّيِّب (المؤمن الصادق)"
سيحدث الصدام عند نقطة الصدام:
هذا الصدام له أيضاً صفات، من سنن رب العالمين سبحانه وتعالى وانتبه وركّز جيداً لأن المعاني هذه متكررة في التاريخ
يحدث الصدام في وقت لا يرغب به المؤمنون الصالحون ومع ذلك ربنا يأتي به سبحانه وتعالى.
لماذا المؤمن لا يريد صدام الآن ؟!
لأنه يرى أن قوة المسلمين ضعيفة ويتمنى أن يستمر الوقت لمدة أكبر حتى نعد العدة ونكثر من الأعداد ونحن ما شاء الله في ازدياد
فيأتي الله بالصدام قبل أن يستعد المسلمون استعدادهم المادي الذي يريدونه .. يُفرض عليهم فرضا
بل إن الكافرين في هذا التوقيت الذي حدث فيه صدام هم الآخرون لا يرغبون في هذه اللحظة يتمنون لو أُجّل قليلاً
لا المسلمون يريدون ولا أعداء الأمة يريدون لكن الله يريده فيحدث.
لماذا يحدث الصدام في وقت لا يرغب فيه المؤمن؟
لماذا الصدام لا يأتي كما نريد عندما أعد العدة وأرتّب نفسي وأجهز الخطة المناسبة والإعداد والسلاح المكافئ لعدوي؟
لأنه لو حدث صدام في هذا الوقت الذي أعد فيه المسلمون إعدادهم الكامل واختاروا اللحظة بإرادتهم وانتصر المسلمون
فإنهم سينقلون النصر إلى أنفسهم، إلى إعدادهم هم، إلى قوتهم المادية وفي هذا خلل عقائدي خطير.
النصر بيد الله، لا يعترف بذلك إلا الذي التقى بقوة هو يعلم أنها لا تستطيع النصر لكنه نُصِر بقوة الله عز وجل
فيقول: الحمد لله نصرنا ربنا سبحانه وتعالى ، فدائماً يأتي الصدام والمسلمون قلة.
طبعاً لا ندعو إلى تقليل الأعداد ولا ندعو بالطبع إلى عدم الإعداد المادي ،، أُمرنا الله تعالى بالإعداد
"وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ".
لكن مع كوننا نُعد العدة يأتي الله عز وجل بالصدام في وقت لم نكن فيه جاهزون بالصورة التي نريدها حتى لا ننسب النصر لأنفسنا
انظر إلى قول ربنا سبحانه وتعالى في سورة النصر:
"إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ{1} وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً{2} (عندما نرى النصر هناك أمرين نفعلهم)
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ (لماذا؟.. سبحان الله أنْ كيف نصر الله هؤلاء الضعفاء القلة على عدوهم)
وَاسْتَغْفِرْهُ (لماذا أستغفر في وقت النصر ؟ ما الذنب الذي يستوجب الاستغفار؟)
أن يكون تسلل إلى قلبك أنك نُصرت بقوتك ونُصرت بإعدادك ونُصرت بخطتك وكذا وكذا...
النصر من عند الله عز وجل نحن مجرد أن ارتبطنا به سبحانه وتعالى فنصرنا هو ..
"وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ".
فيحدث الصدام في وقت لا يريده المسلمون ، هذا كله سنأتي عليه لاحقاً بأدلة من السيرة النبوية إن شاء الله
وهذا تكرر في الأمة الإسلامية على مر التاريخ وإلى الوقت الذي نعيش فيه وسيظل إلى يوم الدين.
حدث الصدام بفريق قليل مؤمن وفريق كثير غير مؤمن، ماذا يحدث ؟
يحدث النصر بإذن الله عز وجل، النصر يأتي بعد الزلزال ..
"أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ (حصل زلزال شديد، متى نصر الله)
أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ".
ونصر الله يأتي بصورة لا يتخيلها عقل -سبحان الله- يأتي نصر كبير ضخم في غضون أيام قليلة أو شهور قليلة لا أقول سنوات أو قرون
المسلمون الضعفاء القلة الذين لم يجدوا مكاناً يؤويهم في الأرض يصبحوا سادة في الأرض ويطلب غيرهم ودهم
هذا الكلام ليس في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم فقط بل في كل مراحل التاريخ
فيحدث تمكين سريع للمسلمين فعلاً وهذا ليس مستحيلاً .. قد يكون قريباً جداً ...
كل ما علينا أن نصنع جيلاً متجرداً لله عز وجل لا يطلب الدنيا من أجل نصر وتمكين في الأرض
أنا أُمكّن في الأرض لله عز وجل ، أطلب السيادة والعلو في الأرض لله عز وجل ، أريد نشر كلمة الله عز وجل
ما أفعل شيئاً إلا لله ما أطلب إلا جنة الرحمن وما أخشى إلا عذابه سبحانه وتعالى.
زمن القــوة:
طبعاً لا .. من سنن رب العالمين في الأرض أن يحدث انكسار ..
"وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ"
فترة زمنية وفي نفس الوقت فيها ارتفاع للقوة طول الفترة الزمنية في زمن القوة مرتبط بزمن الإعداد ..
يعني إن كان الإعداد قوياً وعظيماً وصحيحاً؛ كان التمكين قوياً ولفترة طويلة.
وإن كان الإعداد هشاً ضعيفاً متعجلاً، إذا حدث تمكين يحدث في فترة قصيرة وعلى رقعة محدودة من الأرض.
نحن نكون من زمن ننزل وننزل وننزل .. فتأتي لحظة معينة نجد أن الصف قد وقع
الوقوع لا يكون بسبب هذه اللحظة المعينة ، الوقوع يكون بسبب التدرج الذي كان قبل الهبوط
فيكبر ويكبر إلى أن تمكّن من الجسد فأهلكه فوقع الجسد.
ما هو هذا المرض؟؟؟
إنه الدنيـــــــــــا
لأن قبل ذلك كان هناك تعذيب واضطهاد وحصار وتجويع لا يوجد تمكين، الآن يوجد تمكين..
إذا مُكّن المسلمون في الأرض كثُرت أموالهم وتحسّن اقتصادهم وتنتشر التجارة والزراعة والصناعة وغير ذلك ..
يتمكّن المسلمون في الأرض تكثر الأموال يُفتن المسلمون في دنياهم
الدنيا فتنة خطيرة حقيقة كلنا بلا استثناء معرضون لهذه الفتنة وخطورتها أنها تتسلل بخفاء وبلطف لا تنتبه لها.
لكن فتنة الخير هذه تتسلل إلى القلب حتى يصل الأمر لأن يبيع الرجل دينه من أجل دنياه فعند التمكين في الأرض تكثر الأموال يفتتن الناس بالدنيا يتصارعون من أجلها
"فواللهِ ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبْسَط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم
فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم"
فتحدث الهلكة مصداقاً لقول حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.
زمن الســـقوط:
قد يقول أحدكم مع دراسة التاريخ مرة واثنتين وثلاثة وعشرة ودرسنا كل هذه المراحل
أقول أنت تعرف أن الشمس كل يوم تشرق من المشرق وتغرب في المغرب وتعرف أنها تغرب في وقت محدد
بعد مرور آلاف السنين هل توجد عندك وسيلة توقف غروب الشمس؟ مستحيــــل.
هذه سنن .. لا بد حتماً لكل أمة أن تسقط .. التاريخ كله يذكر ذلك ، هذه سنة من سنن رب العالمين
نحن ندرس التاريخ لكي نعرف لو سقطنا كيف نقوم ولو قمنا كيف لا نكون نحن سبب السقوط لكن لا بد من دورات التاريخ التي تعرفونها
"وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ"
لكن هنا في مرحلة السقوط هناك ملحوظة مهمة جداً:
انتبه عندما رسمنا منحنى السقوط لم نرسم المنحنى يصل إلى نقطة الصفر هذا فقط مع أمة الإسلام ..
أي أمم الأرض تعلو ثم تسقط وقد يكون السقوط إلى نقطة الصفر بمعنى أنها تنتهي وتندثر وتأتي أمة جديدة في الأرض
إلا أمة الإسلام ..
أمة الإسلام -واحفظوها- أمة الإسلام باقية إلى يوم القيامة، لا تفنى هذه الأمة إلى يوم القيامة مطلقاً
قد يُستبدل جيل ويأتي جيل آخر من المسلمين
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ
يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }المائدة54
فيذهب جيل فاسد ويأتي جيل صالح والأمة باقية ..
لماذا كل هذا الكلام وهذا اليقين؟
أولاً: لأن رسولنا صلى الله عليه وسلم آخر الرسل وديننا هو آخر الشرائع الإسلام
من يقيم حجة الله عز وجل على عباده إذا فنيت أمة الإسلام ؟..
من يعلّم الناس دينهم، من يعبّد الناس لرب العالمين سبحانه وتعالى
كيف يحاسب الله عز وجل الناس يوم القيامة ولم تصلهم كلمة الله عز وجل
لذلك شاء الله عز وجل أن تبقى هذه الأمة إلى يوم القيامة لتصل بالدين الخاتم الأخير إلى عموم الخلق
فبقاء أمة الإسلام بقاء الأرض وفناء أمة الإسلام فناء الأرض ..
إن انتهت امة الإسلام من الأرض فاعلم أن هذا يوم القيامة، لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق لا مسلمون وقتها
فهذا الفرق الرئيسي بين أمة الإسلام وغيرها من الأمم ..
من الأمم الأخرى قد تسقط إلى ضياع إلى فناء ..
أين الامبراطورية الرومانية أين الامبراطورية الفارسية أين الفراعنة أين الآشوريين والبابليين أين التتار أين أين أين ... وعدّد
ويأخذ اليوم بعض الأقوام دورات وستنتهي وستصبح في ذكريات التاريخ
أمة كانت في يوم من اليوم تحكم أرضاً من الأرض أو لها سطوة على مساحة من العالم واختفت وضاعت وضاع أثرها
إلا أمة الإسلام بفضل الله باقية إلى يوم القيامة.
نأتي لزمن السقوط وقبل أن نصل إلى نقطة الصفر في يوم من الأيام يأتي قوم يبدؤون العمل من جديد
رجل بعينه أو مجموعة من الناس بأعيانهم قليلون جداً جدا يبدؤون الإعداد من جديد
ويمروا في زمن الإعداد ثم زمن وضوح الرؤية ثم زمن القوة ثم زمن السقوط وهكذا وهكذا ... إلى يوم القيامة
"وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ"
السبت, 28 فبراير, 2009
رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين وعلى آله وصحابته ومن والاهم إلى يوم الدين
منحنى بناء امة الإسلام
المسلم لا يقاتل إلا من قاتله:
الرؤية المتبادلة بين أهل الحق وأهل الباطل:
هذه الرؤية المتبادلة بين أهل الحق وأهل الباطل في كل المراحل ..
نرجع إلى منحنى بناء أمة الإسلام والشكل التالي:
فيحدث التمكين في الأرض وتبدأ مرحلة أو ..
هل يُمكّن المسلمون أبد الآبدين؟؟
التمكين يكون لفترة من الزمان، هذه الفترة انظر الصورة السابقة:
ماذا يعني هذا ؟
نقطة الانكسار:
نبدأ بالنزول تدريجياً وليس النزول من نقطة الإنكسار كما ترون في الصورة
وإنما تأتي نقطة الانكسار كما يقال: "القشة التي قسمت ظهر البعير"
مرض معين دخل في قلوب المسلمين وهذا المرض جعل يستشري ويستشري والمسلمون لا ينتبهون له ولا يهتمون به
لماذا الدنيا تدخل الآن؟ لمَ لم تدخل قبل ذلك؟
الأحداث القاسمة الظاهرة تظهر بوضوح .. يعني حادثة موت، حادثة هزيمة، نكسة الأزمات الشديدة تظهر بوضوح
ويسقط المسلمون وندخل في الزمن الرابع:
ألا توجد وسيلة نصل بها إلى أن ندرك هذه الأخطاء ونكون في علو مستمر؟
يتبع بإذن الله تعالى >>>
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية























